عبد الملك الجويني
484
نهاية المطلب في دراية المذهب
4906 - ثم نعود بعد ذلك إلى أمرٍ متصل بفسخ القراض . فإذا انعقدت المعاملة ، ثم انفسخت بفسخٍ من رب المال ، أو العامل ، فإن كان قبل العمل والتصرف ، أخذ رب المال رأس المال ، ولا كلام . وإن كان بعد التصرف ، نُظر : فإن كان المال ناضَّاً ، وقد حصل ربحٌ ، أخذ رب المال رأسَ المال ، واقتسما الربح بينهما . وإن لم يكن ربح ، أخذ ربُّ المال رأسَ المال ، ولا إشكال . فلو قال العامل : أحبطتم سَعْيي ، قلنا : إنك دخلت في العقد على أن تستحق جزءاً مما يحصل من الربح ، ولم يحصل شيء ، فلا مال لك . ولو قال : اتركوه في يدي حتى أتصرّف فيه لم نتركْه ؛ إذ لا منتهى له ، والمعاملة جائزة . ولو جرى الفسخ والمال عُروض ، لم يخلُ : إما أن يكون فيها ربح أو لم يكن ، فإن لم يكن فيها ربح ، فهل يجب على العامل تنضيضُ رأس المال ببيع العروض ؟ فعلى وجهين ذكرهما العراقيون : أحدهما - أنه يجبر على تنضيض العروض وردّها نقداً كما كان ، وهذا مما قطع به شيخي والقاضي ، وإليه إشارة الشيخ أبي علي . وكأَنَّ المحققين اعتقدوا أن العامل إذا صرف النقد إلى العروض ، التزم ردَّ العروض إلى النقد ، وبه يخرج عن المطالبة . والوجه الثاني - لا يلزمه ذلك ، وهو الذي قطع به بعض المصنفين ؛ فإنه يقول : المعاملة جائزة ، وقد انفسخت ، ولا تبعةَ عليّ ، نقصت قيمةُ العروض أو زادت ، فإلزامي البيعَ والتنضيضَ لا معنى له . فإن قلنا : لا يلزمه البيع ، أو رضي المالك بترك العروض ، فقال العامل : أبيعها ، ولم يكن في ضمنها ( 1 ) ربح ، فهل له بيعها على قهرٍ وكُرْهٍ من رب المال ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا ؛ لأنه كفاه شغلاً ، وأسقط عنه حقاً ، وليس في المال ربح حتى يكون له فيه حق . والوجه الثاني - له بيعها ؛ لأنه ربما يتفق زبون فيشتريه بأكثرَ ، فيحصل الربح . وفي النفس من هذا شيء ، فإذا قُوِّمت العروضُ ، فأراد أن يبيع عرْضاً بما
--> ( 1 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : قيمها .